ابن ميثم البحراني
204
شرح نهج البلاغة
وكذلك شرطه لأخذهم بميثاق الكتاب والعمل بما فيه بمعرفتهم لمن نقضه من خصومه : أي إنّ أخذهم بما يعمل به عليه السّلام منه لا يتمّ منهم إلَّا أن يعرفوا شبهة ناقضه وهو العامل بخلاف حكمه عليه السّلام على وفق الكتاب لشبهة حتّى إذا اطَّلعوا على كيفيّة فسادها وضلاله بها أخذوا بميثاق الكتاب على بصيرة ، وعلموا أنّه ناقض له فنفروا عنه ، وكذلك شرطه لتمسّكهم بالكتاب ولزومهم بميثاقه بمعرفة نابذه وأنّه ضالّ لتحصل النفرة عنه فيتمّ التمسّك به ويتأكَّد لزوم ميثاقه . وغاية كلّ ذلك التنفير عن أئمّة الضلال بمعرفتهم ومعرفة ما هم عليه من الشبه والتبرّي منهم . ثمّ بعد أن نبّه على تلك المعرفة أمر بالتماسها من عند أهلها ، والإشارة بهم إلى نفسه وأهل بيته عليهم السّلام ، واستعار لهم وصفى عيش العلم : أي حياته ، وموت الجهل . ووجه الاستعارة الأولى : أنّ بهم يكون وجود العلم والانتفاع به كما يكون بحياة الشيء الانتفاع به ، ووجه الثانية : أنّ بهم يكون عدم الجهل وعدم التضرّر به كما يكون بموت الشرير عدمه وعدم مضرّته . وقوله : هم الَّذين يخبركم حكمهم عن علمهم . أي يدلَّكم منطقهم بالحكمة ، وسيرتهم على وفقها على كمال نفوسهم بالعلوم ، وصمتهم عن منطقهم فإنّ لصمت المنطيق اللسن ذي الحكمة العزيزة وقتا وهيئة وحالة تكون قرائن دالَّة على حسن منطقه وعلمه بما يقول ، وكذلك ظاهرهم عن باطنهم . وقوله : لا يخالفون الدين . إشارة إلى لزومهم لأوامر اللَّه وطريق شريعته . ولا يختلفون فيه . إشارة إلى اتّفاق آرائهم على أحكامه عن كمال علومهم به . فإنّه لمّا كان طريقا واحدا واتّفقوا على معرفته وجب أن لا يختلفوا فيه ولا يضلّ أحدهم عن حكم من أحكامه حتّى يخالف صاحبه فيه . . وقوله : فهو بينهم شاهد صادق . أي شاهد يستدلَّون به على الأحكام والوقايع النازلة بهم وبغيرهم . لا يكذب